محمد متولي الشعراوي

6347

تفسير الشعراوى

فالذوق - إذن - هو تناول الشئ لإدراك طعمه . والنعمة « 1 » حين يشاء الحق سبحانه وتعالى أن تصيب الإنسان ، ثم تنزع منه ، هنا يصاب الإنسان بالقلق أو الحزن أو الهلع ، أو اليأس . والنعمة مهما قلّت فالإنسان يستطيبها ، وإن نزعت منه فهو يئوس كفور . واليأس : هو قطع الأمل من حدوث شئ ، ولأن الإنسان لا يملك الفعل ، ولو كان يقدر عليه لما يئس . والمؤمن لا ييأس أبدا ؛ لأن اللّه سبحانه هو القائل : . . إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ « 2 » اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) [ يوسف ] اليأس - إذن - هو أن تقطع الأمل من أمر مراد لك ، ولا تملك الوسائل لتحققه . والذي ييأس هو الذي ليس له إله يركن إليه ؛ لأن اللّه تعالى هو الركن الرشيد الشديد ، والمؤمن إن فقد شيئا يقول : « إن اللّه سيعوّضنى خيرا منه » . أما الذي لا إيمان له بإله فهو يقول : « إن هذه الصدفة قد لا تتكرر مرة أخرى » .

--> ( 1 ) نعم ينعم فهو ناعم ، من باب فرح ، ويأتي من باب كرم ، نعمة ونعمة بفتح النون وكسرها . ونعيما كان في رغد من العيش ، وفي تمتع به . والنعيم ما يتلذذ به من مأكل وملبس وصحة ، يقول الحق : . . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) [ يونس ] أي : التي فيها كل نعيم . والنعمة بالفتح : النعيم ، وتطلق على ما يتمتع به الإنسان من وسائل الرفاهية . يقول الحق : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ . . ( 11 ) [ المزمل ] في الدنيا ، والنعمة بكسر النون . مصدر بمعنى النعيم . وتطلق على المتاع والخير الذي يتمتع به الإنسان يقول الحق : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . ( 18 ) [ النحل ] القاموس القويم . بتصرف . ( 2 ) روح اللّه : رحمته وفرجه ، ولطفه بالعباد بإزالة كربهم . [ كلمات القرآن ] بتصرف . واليأس هو انقطاع الأمل ، ولا ينقطع أمل الإنسان في اللّه سبحانه وتعالى إلا إذا كان كافرا .